إيصال الأمانة يعد من الأدوات القانونية الأساسية في المعاملات اليومية، حيث يلعب دورًا مهمًا في إثبات تسليم الأموال وحفظ الحقوق بين الأفراد، ورغم الحماية القانونية التي يتمتع بها، إلا أن سوء فهم طبيعته القانونية يثير العديد من الإشكاليات، خاصة فيما يتعلق بمسؤوليته الجنائية.

إيصال الأمانة صحيح ولو كان بين طرفين

قال إسلام عبدالمحسن، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن إيصال الأمانة لا يكون صحيحًا جنائيًا إلا إذا كان ثلاثي الأطراف، وهو تصور غير دقيق ولا يستند إلى نص قانوني.

أوضح المحامي في تصريحات لـ«الوطن»، أن المادة 341 من قانون العقوبات لم تشترط عددًا معينًا للأطراف، بل حددت عقود الأمانة على سبيل الحصر، ومنها الوديعة والإجارة وعارية الاستعمال والرهن والوكالة، وأكد أن الإيصال بين طرفين يُعد في حقيقته عقد وديعة، وهو من العقود التي يمكن أن تتضمن جريمة خيانة الأمانة.

الفيصل نية التسليم

أضاف الخبير القانوني أن الفيصل في الأمر هو نية التسليم، فإذا كان الهدف من تسليم المال هو حفظه وردّه عند الطلب، فإن الامتناع عن رده يُشكل جريمة تبديد، أما إذا كان الغرض هو التصرف في المال ورد مثله، فإن العلاقة تتحول إلى قرض مدني، وتخرج من نطاق التجريم، مشيرًا إلى أن محكمة النقض أرست مبدأً مستقرًا يقضي بأن العبرة بحقيقة العلاقة وليس بشكل الإيصال، مما يؤكد إمكانية الاعتداد بالإيصال الثنائي جنائيًا متى توافرت شروطه.

اختتم بتأكيد أن استخدام إيصال الأمانة كوسيلة ضمان في المعاملات التجارية قد يفتح الباب لاعتبار النزاع مدنيًا، مما يتطلب دقة في تحريره وتحديد الغرض منه.