واصلت وزارة الداخلية جهودها في ملاحقة عناصر حركة «حسم» الإرهابية، حيث أعلنت عن نجاح قوات الأمن الوطني وقوات العمليات الخاصة في استهداف أحد أوكار الحركة في منطقة «فيصل» بمحافظة الجيزة، وأسفرت المواجهة عن مصرع عنصرين شديدي الخطورة بعد تبادل لإطلاق النار، وأكدت الوزارة في بيانها أن هؤلاء العناصر متورطون في عدد من الجرائم الإرهابية، أبرزها اغتيال المقدم ماجد عبدالرازق عام 2019، بالإضافة إلى المشاركة في محاولات اغتيال مسؤولين أمنيين في أعوام سابقة.
تظل قصة الشهيد ماجد عبدالرازق من أكثر الحوادث التي تركت أثراً بالغاً في الشارع المصري، ففي صباح يوم الأحد 7 أبريل 2019، كان المقدم ماجد معاون مباحث قسم شرطة «النزهة» على رأس قوة أمنية لتفقد الحالة الأمنية في شارع «طه حسين»، وبينما كانت القوة تتنقل في الشارع، اشتبه الضابط في سيارة «هيونداى ماتريكس» سوداء يستقلها أربعة أشخاص، فاقترب لفحصها، لكن أحد الإرهابيين نزل من السيارة وأطلق عليه النار من بندقية آلية، ليسقط شهيداً في الحال، بينما لاذ الآخرون بالفرار.
لم يكن ماجد عبدالرازق مجرد ضابط شرطة، بل كان أباً حديثاً لم يمضِ على ولادة طفلته الأولى سوى أيام قليلة، وزوجاً في أسرة قدمت تضحيات كبيرة للوطن، إذ تزوج من ابنة الشهيد العقيد وائل طاحون الذي استشهد أيضاً في أبريل 2015 أثناء أداء عمله الأمني، لم تكن دماء هؤلاء الشهداء لتذهب هباءً، فقد واصلت أجهزة الأمن الوطنية جهودها على مدار السنوات لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، حتى وصلت إلى العملية الأخيرة التي نفذتها بنجاح أمس.
جاء الاشتباك الأمني الأخير في وكر الإرهابيين بعد رصد دقيق، حيث حاول العنصران الهرب، لكنهما واجها قوات الأمن، فاندلع تبادل لإطلاق النار، انتهى بمصرعهما، وأسفرت العملية أيضاً عن استشهاد مواطن كان موجوداً بالمكان، وإصابة ضابط أثناء محاولته إنقاذه، ما يعكس حجم التضحيات المستمرة في مواجهة الإرهاب، وأكد البيان أن العملية استهدفت عناصر لها صلة مباشرة بجرائم إرهابية سابقة، من بينها اغتيال الشهيد ماجد عبدالرازق والنائب العام الراحل هشام بركات ومحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية.
وبحسب خبراء أمنيين، يؤكد هذا النجاح رسالة واضحة، مفادها أن الدولة المصرية ماضية في اقتلاع جذور الإرهاب مهما طال الزمن، وأن القصاص للشهداء لن يضيع، فبعد أكثر من ست سنوات على استشهاد المقدم ماجد عبدالرازق، تتحقق العدالة جزئياً عبر القضاء على عناصر الخلية التي تورطت في جريمة اغتياله، لتظل قصته رمزاً للتضحية والشجاعة وعنواناً للوفاء بدماء الشهداء.
جاءت العملية الأخيرة في إطار استراتيجية أمنية شاملة، تركز على الاستباقية والضربات المحكمة للأوكار الإرهابية، لتؤكد العزم على استمرار متابعة العناصر الهاربة وتوجيه ضربات حاسمة لها، لضمان أمن المواطنين واستقرار الدولة، وإرسال رسالة واضحة بأن الإرهاب لن يجد له مكاناً آمناً في ربوع مصر.

