في تطور جديد يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكدت مصادر رسمية أن طهران قد تعيد النظر في موقفها بشأن تطوير سلاح نووي كخيار استراتيجي في ظل الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة.

منذ الكشف عن برنامجها النووي قبل أكثر من عقدين، أكدت إيران أن أهدافه سلمية، نافية أي نية لتطوير أسلحة نووية، كما أقر المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي بفتوى تحظر امتلاك أو استخدام السلاح النووي.

توجه نحو قبول فكرة امتلاك السلاح النووي

تشير تقارير إلى أن الخطاب العام داخل إيران يشهد تحولًا تدريجيًا نحو قبول فكرة امتلاك السلاح النووي كخيار ردعي، وفقًا لشبكة «CNN» الأمريكية.

قال تريتا بارسي، من معهد كوينسي للحكم الرشيد، إن الفتوى النووية قد فقدت فعاليتها في ظل المتغيرات الحالية، مشيرًا إلى تحول ملحوظ في مواقف النخبة والرأي العام الإيرانيين.

على مدى السنوات الماضية، تبنت القيادة الإيرانية نهج الصبر الاستراتيجي مع الاستمرار في تطوير برنامج تخصيب اليورانيوم، إلا أن هذا النهج بات محل مراجعة بعد تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.

تصعيد عسكري في إيران

شهدت إيران في العامين الأخيرين تصعيدًا عسكريًا، شمل هجمات على منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، ما دفع أصواتًا داخل المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى الدعوة لإعادة تقييم العقيدة النووية الإيرانية.

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالقيادة الجديدة، لا تزال ملامح السياسة النووية المستقبلية غير واضحة، ولم تصدر طهران أي إعلان رسمي بالتخلي عن عقيدتها السابقة، إلا أن التقديرات تشير إلى امتلاكها أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن موقف القيادة الجديدة لا يزال غير محسوم، مؤكدًا أن تحديد الاتجاه الفقهي والسياسي للمرحلة المقبلة يتطلب مزيدًا من الوقت.

توجه نحو سياسة أكثر تشددًا

يرى محللون أن تصاعد الضغوط الداخلية، إلى جانب تعاظم دور الحرس الثوري، قد يفتح الباب أمام تبني سياسة أكثر تشددًا، قد تشمل السعي إلى امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع.

يشير محللون إلى أن أي تحرك إيراني نحو امتلاك السلاح النووي قد يدفع دولًا إقليمية، مثل السعودية، إلى اتخاذ خطوات مماثلة، حيث صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن المملكة ستسعى لامتلاك قدرات نووية إذا قامت إيران بذلك.

بينما يبقى مستقبل البرنامج النووي الإيراني غير محسوم، تتزايد المؤشرات على أن هذا الملف قد يشهد تحولات جوهرية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والاستراتيجية على المستويين الداخلي والإقليمي.