لم يكن القبض على أحد العناصر المرتبطة بحركة حسم حدثًا منفصلًا، بل يأتي في إطار تحولات أوسع تتعلق بتطورات فكرية وتنظيمية لجماعة الإخوان، التي اعتمدت على خطاب يقوم على الفرز الحاد بين «معنا» و«ضدنا».

جذور «حسم» في البنية العقائدية للإخوان

يمتد المسار الفكري لجماعة الإخوان عبر تاريخها، حيث وثقته كتابات تاريخية ونقاشات داخل الجماعة. في الكتاب التاريخي «التاريخ السري للإخوان المسلمين»، يُنقل عن حسن البنا قوله: «من لحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر»

وفي هذا السياق، قال سامح عيد المنشق عن جماعة الإخوان في حديثه لـ«الوطن» إن الخطاب الديني للجماعة خلال السنوات الماضية ساهم في دفع بعض الشباب إلى مربع «الشك». أشار إلى أن طرح قضايا جدلية مثل «إرضاع الكبير» و«تغطية التماثيل بالشمع» وعدم التهنئة بالمسيحيين ساهم في خلق حالة من الارتباك الفكري لدى المتابعين.

إعادة طرح مفهوم «الجهاد»

أضاف عيد أن هذه الحالة أنتجت فجوة بين التصورات المثالية التي رُوّجت عن العودة إلى النموذج الإسلامي الأول، وبين الواقع الفعلي، ما أدى إلى صدمة فكرية لدى بعض الأتباع. تبنت الجماعة مشروعًا يقوم على فكرة الوطن البديل، حيث يعتبر الإسلام وطنًا، والعقيدة هي الانتماء الحقيقي بدلًا من الحدود الجغرافية الحالية، معتبرًا أن مفهوم الحدود فكرة غربية دخيلة، وهو ما يفسر حالات العنف المختلفة منذ تأسيس الجماعة في 1928.

وأشار إلى أن هذا التصور أدى إلى إعادة طرح مفهوم «الجهاد» كوسيلة لتوحيد «كلمة الله»، وصولًا إلى ما وصفه بمشروع «أستاذية العالم»، القائم على إقامة سلطة سياسية عسكرية موحدة تتجاوز حدود الدولة الوطنية.