أشادت منظمة الصحة العالمية بالمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة في مصر، مؤكدة أنها تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن الاحتذاء به دولياً في تعزيز الرعاية الصحية للسيدات، خاصة في مجال الكشف المبكر عن الأمراض السرطانية.

جاءت هذه الإشادة في إطار متابعة المنظمة الدولية للجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتحسين الخدمات الصحية، حيث أوضحت أن المبادرة تعتمد على نهج متكامل يجمع بين التوعية الصحية والفحص المبكر وتقديم العلاج بالمجان، وهو ما يسهم في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض واكتشافها في مراحلها الأولى، ما يزيد من فرص الشفاء ويخفف العبء على المنظومة الصحية.

أكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير رسمي أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الصحية، إذ تتيح الخدمات الصحية لملايين السيدات في مختلف المحافظات بشكل مجاني دون تحمل أي أعباء مالية، بما في ذلك المناطق الأكثر احتياجاً، كما أشارت إلى أن التركيز على الكشف المبكر عن سرطان الثدي يعد من أبرز عناصر قوة المبادرة، نظراً لما يمثله هذا المرض من تحدٍ صحي كبير على مستوى العالم.

وأوضحت المنظمة العالمية أن التجربة المصرية تبرز أهمية الاستثمار في برامج الوقاية، حيث إن الكشف المبكر لا يسهم فقط في إنقاذ الأرواح، بل يحقق أيضاً عائداً اقتصادياً كبيراً من خلال تقليل تكاليف العلاج في المراحل المتقدمة من المرض، مضيفة أن مثل هذه المبادرات تعكس التزاماً سياسياً واضحاً بدعم صحة المرأة، وهو ما يعد عنصراً حاسماً في نجاح أي برنامج صحي واسع النطاق.

أكدت المنظمة أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة حققت نتائج ملموسة منذ إطلاقها، حيث نجحت في الوصول إلى ملايين السيدات وتقديم خدمات الفحص والتشخيص والعلاج بشكل مجاني، كما ساهمت في رفع مستوى الوعي الصحي لدى النساء بأهمية المتابعة الدورية وإجراء الفحوصات اللازمة، ما أدى إلى زيادة الإقبال على الخدمات الصحية وتحسين المؤشرات العامة للصحة وتطبيق البروتوكولات العلاجية الحديثة في العلاجات التي يتم الكشف عنها.

وأشارت الصحة العالمية إلى أن التكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، بدءاً من الوحدات الصحية وصولاً إلى المستشفيات المتخصصة، كان له دور كبير في نجاح المبادرة، إلى جانب استخدام التكنولوجيا في تسجيل البيانات ومتابعة الحالات، وهو ما ساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة وضمان استمراريتها، كما لفتت إلى أن المبادرة لم تقتصر على الجانب العلاجي فقط، بل شملت أيضاً حملات توعوية موسعة تستهدف تغيير السلوكيات الصحية وتعزيز ثقافة الوقاية، وهو ما يعكس رؤية شاملة للتعامل مع التحديات الصحية التي تواجه المرأة.

تابعت منظمة الصحة العالمية إشادتها بالتأكيد أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة في مصر تمثل تجربة ملهمة يمكن نقلها وتطبيقها في دول أخرى، خاصة في ظل التحديات الصحية المتزايدة عالمياً، مشددة على أهمية استمرار مثل هذه الجهود لضمان تحسين جودة الحياة للنساء وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمعات.

استعرضت المنظمة التجربة المصرية كنموذج ناجح يمكن للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الاستفادة منه، مؤكدة أنها تستند إلى إرادة سياسية قوية ورؤية واضحة، إلى جانب الاعتماد على قاعدة بيانات ضخمة ساهمت في تحسين كفاءة التخطيط واتخاذ القرار.

أضافت أن الدولة عملت على إنشاء منظومة صحية متكاملة تضم نحو 3700 وحدة للرعاية الصحية الأولية و102 مركز متقدم للتشخيص، بالإضافة إلى انتشار العيادات والوحدات الطبية المتنقلة، بما يضمن وصول الخدمات إلى مختلف المناطق، خاصة النائية، كما تم دعم هذه المنظومة بأحدث أجهزة التصوير الطبي، مثل الماموجرام والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، بما يعزز دقة التشخيص وجودة الرعاية المقدمة.