أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن تقرير لجنة الدراما برئاسة الناقدة السينمائية ماجدة موريس، والذي يخص موسم رمضان 2026، حيث تضمن تقييمًا شاملًا للأعمال الدرامية وفق الضوابط والمعايير المنظمة للمحتوى، ويأتي ذلك في إطار جهود المجلس برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز لتطوير المشهد الإعلامي والارتقاء بصناعة الدراما المصرية.
أدوات القوة الناعمة للدولة
أكد التقرير أن الدراما تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، لما لها من دور مؤثر في تشكيل الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية، كما تساهم في دعم الاقتصاد والاستثمار الإبداعي وتوفير فرص العمل، مما يعكس أهميتها كصناعة وطنية متكاملة ذات تأثير ممتد.
أشار التقرير إلى أن الموسم شهد عرض 41 مسلسلًا دراميًا من إنتاج جهات مصرية وعربية، مما يعكس اتساع نطاق الصناعة وتزايد تأثيرها، وتحولها إلى قطاع اقتصادي متكامل يجمع بين التسلية والترفيه والمسؤولية المجتمعية، موضحًا أن موسم رمضان 2026 تميز بسيطرة خطاب الوعي وقوة معظم النصوص الدرامية والاهتمام بالصحة النفسية، إلى جانب تطور الصورة البصرية التي ظهرت في شكل بعض المشاهد الفنية المعبرة.
رصد التقرير عددًا من الإيجابيات التي أسهمت في إثراء المشهد الدرامي، من بينها تنوع القضايا المجتمعية المطروحة وتعزيز حضور المرأة في الأعمال، كما ظهر في المسلسل الذي اجتمعت حوله معظم الآراء “حكاية نرجس”، وكذلك مسلسلات “عرض وطلب” و”عين سحرية” و”الست موناليزا” و”حد أقصى” و”المتر سمير” و”توابع” و”كان يا ما كان” و”أب ولكن” و”اللون الأزرق”، كذلك حضور القضية الفلسطينية بشكل واضح في مسلسل “صحاب الأرض”، إلى جانب إبراز الوعي الأمني وتجسيد جهود الدولة في حفظ الاستقرار من خلال مسلسل “رأس الأفعى”.
تحقيق تفاعل جماهيري شعبي واسع
أشار التقرير إلى تحقيق تفاعل جماهيري شعبي واسع، إلى جانب ظهور مواهب جديدة من المخرجين والكتاب مثل سامح علاء ومايا زكي وعمرو موسى وأحمد عادل سلامة، وعودة عدد من النجوم الكبار مثل طارق الدسوقي وسحر رامي وسماح أنور وخالد زكي وفادية عبدالغني وكمال أبو رية وآخرين إلى الساحة، كذلك شهد الموسم عودة كثافة التصوير الخارجي، بما ساهم في إبراز الشارع المصري والمشروعات التنموية.
تناولت عدد من الأعمال قضايا الدمج المجتمعي والصحة النفسية وتسليط الضوء على الأشخاص ذوي الإعاقة، كما في مسلسلات “توابع” و”اللون الأزرق” و”عرض وطلب” و”حكاية نرجس” و”عين سحرية”، واهتمت أعمال أخرى بقضايا الأطفال والمراهقين ومشاكلهم المعاصرة، مثل “أب ولكن” و”كان يا ما كان” و”عين سحرية” و”توابع” و”سوا سوا” و”هي كيميا”، كذلك عكست الدراما تحولًا لافتًا نحو ترسيخ مبدأ سيادة القانون وقيم العدالة.
في المقابل، رصد التقرير عددًا من السلبيات، أبرزها الاستسهال الفني وضعف بعض النصوص الدرامية وافتقارها للحبكة، ووقوع بعض الأعمال في أخطاء نتيجة غياب الاستعانة بالمتخصصين، كذلك بعض مشاهد العنف وتقديم نماذج للعدالة خارج إطار القانون، إلى جانب استخدام بعض الأعمال للشاشة كمنصات للرسائل المبطنة وإثارة الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
التوسع في التصوير خارج القاهرة
سلط التقرير الضوء على أزمة في بعض الأعمال الكوميدية، تمثلت في ضعف الإيقاع وامتداد مبالغ فيه للحلقات، كما أشار إلى تأثير سرعة الإعداد وضيق الوقت على جودة التنفيذ، وظهور تترات باهتة.
اختتم التقرير بعدد من التوصيات، أبرزها ضرورة إعطاء الأولوية للقصص الإنسانية العميقة، والابتعاد عن التطويل لضمان بناء درامي متماسك، مع أهمية التخطيط المبكر للأعمال وإتاحة الوقت الكافي للإبداع.
أوصى التقرير أيضًا بتعزيز التعاون مع الخبراء والمتخصصين لضمان دقة المحتوى، والتوسع في التصوير خارج القاهرة لإبراز التنوع الثقافي المصري في المحافظات المختلفة، إلى جانب دعم المواهب الشابة وإنتاج أعمال مخصصة للأطفال، مع التوسع في دراما الـ15 حلقة.
أكد التقرير أهمية الاستمرار في تقديم الدراما التوعوية، من خلال استمرار إنتاج مسلسلات الوعي الوطني وإنتاج أعمال دينية وتاريخية ترتقي بذوق المشاهد وتحترم عقله، بما يعزز دور الدراما المصرية كقوة ناعمة مؤثرة.

