توجه خالد البلشي، نقيب الصحفيين، بالتهنئة إلى أعضاء الجمعية العمومية بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس نقابة الصحفيين، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل محطة لاستحضار تاريخ طويل من النضال من أجل حرية الصحافة وحقوق العاملين بها.

الدفاع عن حقوق العاملين بالصحافة

أضاف البلشي في بيان له أن الأمل قائم في استعادة المهنة لعافيتها من خلال الصحفيين أنفسهم، مشيرًا إلى الحضور اللافت للجمعية العمومية في الفعاليات النقابية، وخاصة في المؤتمر العام السادس، الذي عكس مشهدًا ديمقراطيًا يليق بتاريخ النقابة، وأكد تمسك الصحفيين بنقابتهم وحرصهم على مناقشة قضايا مهنتهم بجدية.

أوضح نقيب الصحفيين أن هذا الحضور يعيد التأكيد على أن النقابة لا تزال مؤسسة حية وقادرة على استعادة دورها، وأن المهنة قادرة على الخروج من حالة الجمود إلى فضاء أوسع من التعبير عن قضايا المواطنين، بفضل التفاف الصحفيين حول نقابتهم.

وأشار البلشي إلى أن تاريخ النقابة يمتد إلى ما قبل تأسيسها في 31 مارس 1941، حين خرجت أول مظاهرة تطالب بحرية الصحافة في 31 مارس 1909 بقيادة الصحفي أحمد حلمي، مؤكدًا أن هذه اللحظة شكلت علامة فارقة في تاريخ الدفاع عن حرية التعبير.

أكد أن هذا التاريخ المشترك بين الصحفيين والمجتمع يعكس أن النقابة كانت دائمًا محمية بإرادة المواطنين، وأنها نشأت دفاعًا عن وطن يتسع للجميع، وأن رسالتها الأساسية ستظل قائمة على دعم الحرية والتنوع والتعبير عن قضايا الناس والدفاع عن حقوقهم.

شدد البلشي على أن الاحتفاء بتاريخ النقابة يجب أن يقترن بالعمل على مواجهة تحديات الحاضر، وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الصحفيون، موضحًا أن تحسين هذه الأوضاع لم يعد خيارًا، بل ضرورة مهنية وإنسانية لضمان استقلالية الصحفي وقدرته على أداء رسالته.

تطوير آليات الدعم داخل النقابة

أضاف أن النقابة تعمل على استكمال ما بدأته خلال المؤتمر العام السادس، من خلال الدفع بتوصياته إلى التنفيذ، خاصة ما يتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود لإقرار لائحة عادلة للأجور تضمن حياة كريمة للصحفيين.

دعا البلشي إلى وضع ملف الأجور على رأس أولويات العمل النقابي خلال العام الحالي، والعمل بشكل تفصيلي على مناقشة كافة جوانبه، بما يشمل الأجور الأساسية والتعويضات والمكافآت، مع السعي لوضع معايير موحدة ومنصفة داخل المؤسسات الصحفية، بما يتوافق مع نصوص قانون تنظيم الصحافة والإعلام، كما أشار إلى أهمية تطوير آليات الدعم داخل النقابة، وعلى رأسها صندوق الطوارئ، ليكون أكثر قدرة على مساندة الصحفيين في الأزمات الصحية والاجتماعية.

أكد نقيب الصحفيين أن تطوير المهنة لا ينفصل عن دراسة الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية نفسها، والعمل على دعمها بما يمكنها من الاستمرار والقيام بدورها، مشددًا على أن إنقاذ المهنة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جميع الجهود.

وجه البلشي رسالة إلى مؤسسات الدولة والجهات المعنية، دعا فيها إلى فتح حوار جاد ومسؤول حول مستقبل الصحافة في مصر، مؤكدًا أن تحسين أوضاع الصحفيين يمثل استثمارًا حقيقيًا في مهنة تعبر عن ضمير المجتمع.

تماسك الجمعية العمومية

أضاف أن النقابة تمد يدها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى حلول عملية تسهم في إخراج المهنة من أزمتها الحالية، مؤكدًا أن نجاح الصحافة هو نجاح للمجتمع بأكمله، وفي رسالته إلى الصحفيين، شدد البلشي على أهمية وحدة الصف النقابي، مؤكدًا أن تحقيق المطالب لن يتم إلا من خلال تماسك الجمعية العمومية ووضوح صوتها.

اختتم نقيب الصحفيين بيانه بتوجيه التحية إلى مؤسسي النقابة وروادها، وكل من حملوا راية الدفاع عن حرية الصحافة، مؤكدًا أن هذا الإرث النضالي يمثل مسؤولية كبيرة على عاتق الأجيال الحالية، كما وجه التحية إلى كل صحفي وصحفية ما زالوا يؤمنون برسالة المهنة، وبأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين ستظل صوتًا للحرية ومنبرًا للدفاع عن الحقوق.